المحقق البحراني

301

الحدائق الناضرة

ومثلها رواية الراوندي المتقدمة في الموضع الثاني ، وإلى القول بالجواز مال الشهيد في الذكرى أيضا . والله العالم . ( الخامس ) - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في التيمم بالخزف ، فعن ابن الجنيد أنه لا يجوز التيمم به وبذلك قال في المعتبر لخروجه بالطبخ عن اسم الأرض ، وقيل بالجواز للشك في خروجه بالطبخ عن اسم الأرض ، ولأن الأرض المحترقة يقع عليها اسم الأرض حقيقة ، كذا ذكره في المدارك . أقول : قد قطع جملة من الأصحاب بجواز السجود عليه من غير نقل خلاف حتى أن العلامة في التذكرة استدل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض بجواز السجود عليه ، وهو مؤذن بكون السجود عليه أمرا متفقا عليه ومسلما بينهم ، وقد عرفت أن الأمر في التيمم والسجود واحد ، ومنه يظهر أن المشهور هو جواز التيمم به والسجود عليه ، ومن الظاهر أن تجويزهم ذلك أنما هو من حيث عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرضية . وهذه المسألة عندي محل توقف واشكال لعدم النص والشك عندي في الخروج وعدمه فتدخل بذلك في الشبهات " حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك " ( 1 ) والحكم فيها عندي وجوب الاحتياط ، والتعليلان المتقدمان للقول بالجواز عليلان ، أما الشك في خروجه بالطبخ عن اسم الأرض فهو بالدلالة على المنع أولى منه بالدلالة على الجواز ، لأن جعله دليلا على الجواز مبني على القول بالاستصحاب ، وهو باطل عندنا كما حققناه في مقدمات الكتاب بل عند هذا القائل أيضا كما صرح به في غير موضع من كتابه ، وجواز التيمم والسجود متوقف على صدق الأرضية ومعلوميته وهو هنا غير معلوم للشك المذكور ، وأما أن الأرض المحترقة يصدق عليها اسم الأرض حقيقة ففيه أن الظاهر المتبادر من الاحتراق بالنار هو الاستحالة بها إلى الفحم أو الرماد ، وصدق

--> 1 ) ورد هذا التثليث في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي وما يقضي به